
هزيت رأسي بالإيجاب وقولت له بصوت قاطع ما فيهوش ريحة التردد:
– “يبقي مفيش تنازل يا متر. القضية تمشي في مجراها، والأحكام تتنفذ حرفياً. حسين لازم يفهم إن السجن مش بس عقاب على الفلوس، ده تمن القهر والافتراء وطمعه في ورث أبويا.”
-
عايشه في بيت عائله لروماني مكرممنذ 4 ساعات
خرج المحامي يكمل الإجراءات، وأنا قعدت في مكتبي وحسيت بتدفق نصر هادي بيسري في عروقي. في نفس الليلة، تليفون أخويا مابطلش رن من قرايب حسين وكبارات المنطقة، كلهم بيحاولوا يتوسطوا عشان نطلع حسين من التخشيبة قبل ما يترحل على السجن المركزي. حتى عم حسين، الراجل اللي عمره ما فكر يتدخل ولا يوقف أمه عند حدها زمان، جه لحد بيت أبويا وقعد يترجى ويتحايل:
– “يا أبا أحمد.. مسامح كريم، وحسين اتعلم الدرس وأمه بتموت في البيت من حسرتها عليه، اكتبوا إقرار صلح ونحن متكفلين نعملكم جدولة للمبالغ اللي عليه!”
أخويا بصلي وسابلي الكلام، فاردت عليه بكل هدوء وثبات:
– “يا حاج.. فين كان الكلام ده لما حسين كان قافل عليا الباب بيتهددني ويقولي هخليكي تلفي حولين نفسك؟ فين كنتوا لما كان عاوز يكسرني وياخد ورث أبويا عشان يجوز بيه غيري ويشقي على قفايا؟ ابنكم ما اتقى الله فيا، والقانون هو اللي بيردلي اعتباري، ومفيش صلح غير لما يطهر نفسه من كل قرش حُكم بيه عليا، وقبل الفلوس.. رد الاعتبار!”
الخبر وصل لأم حسين في البيت، ومتحملتش الصدمة؛ ابنها الوحيد اللي كانت بتحضرله عشان يعيد إمبراطوريته على حسابي، بقى محبوس ومتهدد بالضياع، وفلوس الشقة راحت، والعمارة كلها بقت بتتكلم عن فضيحتهم. أخته جرت على التخشيبة تتلقى التعليمات منه، وجاتلي المحل تاني يوم وهي بتعيط ودموعها نازلة على خدودها، نفس البنت اللي كانت بترميني بلسانها زي السوط!
وقفت قدام مكتبي وراسة رأسها في الأرض وقالت بصوت مخنوق:
– “حقك عليا يا شيماء.. إحنا ظلمناكي، وحسين مستعد يوقع على أي حاجة تطلبيها، بس طلّعيه من السجن، أمي جالها جلطة خفيفة وحالتها بالبلا، والبيت اتخرب خالص!”
بصيت لها بنظرة هادية، مفيهاش تشفي، لكن فيها قوة الست اللي خدت حقها بالقانون والعدل:
#الكاتب_رومانى_مكرم_
– “أنا مابظلمش حد يا بنت الناس، أخوكي هو اللي خرب بيته بإيده وطمعه. الفلوس اللي عليه دي حق شرعي ونفقة ومؤخر، يتدفعوا كاش ومن غير أقصاط، وساعتها بس ينتهي التبديد وتخرجوه. غير كدة، كل يوم هيقضيه جوة هيكون تمن نقطة دموع نزلت من عيني في بيتكم!”
أخته هازت رأسها ومشت تلم الفلوس من قرايبهم وتبيع الدهب اللي حيلتهم عشان تنقذ أخوها من ظلام السجن. وبعد أسبوع كامل من التفرغ والتدوير، جمعوا المبلغ بالكامل وردوه للمحكمة بالمليم، وخرج حسين من التخشيبة زي الفراخ المبلولة، مكسور الخاطر، ضايع المستقبل، وسمعته بقت على كل لسان في المنطقة.
وفي اليوم اللي خرج فيه، كنت واقفة قدام محلي الجديد، واليافطة المكتوب عليها اسمي بالنور العالي بتلمع تحت الشمس. لمحته من بعيد ماشى جنب أمه، باصص في الأرض ومكسور، ولما عينه جات في عيني بالصدفة، شاف ست تانية خالص.. غير شيماء اللي كانت بتخدم تحت رجلين أمه في الصالة الواطية.
ابتسمت ودرت وشي وادخلت مكتبي، وأنا عارفة إن المواجهة الأخيرة لقضية تصفية الحسابات النهائية وقفل الصفحات القديمة للأبد.. قربت خلاص.
المحامي ابتسم وقال بثقة:
– “القانون في إيدك يا شيماء، وأنتي صاحب القرار.. بس اللي يتساهل في حقه بعد كل القهر ده، يرجع يتداس عليه تاني.”
هزيت رأسي بالإيجاب وقولت له بصوت قاطع ما فيهوش ريحة التردد:
– “يبقي مفيش تنازل يا متر. القضية تمشي في مجراها، والأحكام تتنفذ حرفياً. حسين لازم يفهم إن السجن مش بس عقاب على الفلوس، ده تمن القهر والافتراء وطمعه في ورث أبويا.”
خرج المحامي يكمل الإجراءات، وأنا قعدت في مكتبي وحسيت بتدفق نصر هادي بيسري في عروقي. في نفس الليلة، تليفون أخويا مابطلش رن من قرايب حسين وكبارات المنطقة، كلهم بيحاولوا يتوسطوا عشان نطلع حسين من التخشيبة قبل ما يترحل على السجن المركزي. حتى عم حسين، الراجل اللي عمره ما فكر يتدخل ولا يوقف أمه عند حدها زمان، جه لحد بيت أبويا وقعد يترجى ويتحايل:
– “يا أبا أحمد.. مسامح كريم، وحسين اتعلم الدرس وأمه بتموت في البيت من حسرتها عليه، اكتبوا إقرار صلح ونحن متكفلين نعملكم جدولة للمبالغ اللي عليه!”
أخويا بصلي وسابلي الكلام، فاردت عليه بكل هدوء وثبات:
– “يا حاج.. فين كان الكلام ده لما حسين كان قافل عليا الباب بيتهددني ويقولي هخليكي تلفي حولين نفسك؟ فين كنتوا لما كان عاوز يكسرني وياخد ورث أبويا عشان يجوز بيه غيري ويشقي على قفايا؟ ابنكم ما اتقى الله فيا، والقانون هو اللي بيردلي اعتباري، ومفيش صلح غير لما يطهر نفسه من كل قرش حُكم بيه عليا، وقبل الفلوس.. رد الاعتبار!”
